تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

19

منتقى الأصول

فإذا تعدد الموجب تعدد الثواب بحكم العقل ، ولا وجه لاتحاد التأثير بعد كون كل منهما قابلا في نفسه وذاته للمؤثرية . واما الثاني : فهو أجنبي بالمرة عن مقام اتحاد المثلين ، فان مقامه الوجودات الخارجية لا النفس ، والقرب والبعد من صفات النفس . وقد تكرر منه إمكان اجتماع المتضادين في النفس كالكراهة والإرادة . وعلى كل ، فما ذكره لم يتضح وجهه ، فإنه لا يمتنع ان يأتي العبد في حين واحد بفعلين مقر بين يكون كل منهما موجبا للقرب ومستلزما للثواب ، والا لجرى ما ذكره في جميع الواجبات والمستحبات ولا يلتزم به . والمتحصل : انه مع تعدد الامر لم يظهر وجه اتحاد الثواب واختيار أحدهما في مقام الثواب ، فمع عدم الالتزام بامكان تبديل الامتثال بالمعنى الذي ذكرناه ، يبقى الاشكال في مفاد الرواية على حاله . فلا حظ . المقام الثاني : في إجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري عن الامر الواقعي والكلام في موقعين : الموقع الأول : في إجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن الامر الواقعي ، كما لو كان مأمورا بالصلاة مع التيمم ثم ارتفع العذر ، فهل يجب عليه الاتيان بالصلاة مع الوضوء أو لا يجب ، بل يكون الاتيان بالصلاة مع التيمم مجزيا عنه ؟ . ولا بد قبل الخوض في البحث من التعرض إلى جهتين : الجهة الأولى : في بيان موضوع الكلام ، وهو ما كان موضوع الامر الاضطراري متحققا في الواقع بحيث يكون للامر الاضطراري ثبوت واقعي في حين الاتيان بالعمل ، وذلك كما إذا اخذ في موضوعه الاضطرار آنا ما ، فتحقق كذلك ، أو كان موضوعه الاضطرار المستمر إلى نهاية الوقت فتحقق كذلك أيضا .